السيد عبد الله الشبر
115
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
وفي قوله تعالى : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا قال : ذلك في الدنيا قبل القيامة ، وذلك أن في القيامة لا يكون غدوا ولا عشيا ، لأن الغدو والعشي إنما يكون في الشمس والقمر وليس في جنان الخلد ونيرانها شمس ولا قمر . قال : وقال رجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول في قول اللّه عز وجل : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما يقول الناس فيها ؟ فقال يقولون إنها في دار الخلد « 1 » وهم لا يعذبون فيما بين ذلك . فقال عليه السّلام : فهم من السعداء فقيل له : جعلت فداك فكيف هذا ؟ فقال : إنما هذا في الدنيا ، فأما في نار الخلد فهو قوله وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ « 2 » . وفي الكافي عن أحمد بن عمر رفعه عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له إن أخي ببغداد وأخاف أن يموت بها . فقال : ما تبالي حيثما مات ، أما إنه لا يبقى مؤمن في شرق الأرض ولا غربها إلا حشر اللّه روحه إلى وادي السلام . فقلت له : وأين وادي السلام ؟ قال : ظهر الكوفة ، أما إنني كأني بهم حلق حلق قعود يتحدثون « 3 » . وعن أبي بصير قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إن أرواح المؤمنين لفي شجرة من الجنة يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها ، ويقولون : ربنا أقم لنا الساعة ، وأنجز لنا ما وعدتنا ؛ وألحق آخرنا بأوّلنا « 4 » . وعن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إن الأرواح في صفة الأجساد في شجرة من الجنة تعارف وتساءل ، فإذا قدمت الروح تقول :
--> ( 1 ) في المصدر وفي البحار : نار الخلد . ( 2 ) تفسير القمي ج 2 ص 229 . ( 3 ) الكافي ج 3 ص 243 ، كتاب الجنائز باب : في أرواح المؤمنين . ( 4 ) الكافي ج 3 ص 244 كتاب الجنائز باب : في أرواح المؤمنين .